جلال الدين السيوطي

365

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

لمّا أي : الرابع ( لما ) قال ( الأكثر ) : هي ( مركبة من لم ) الجازمة ( وما ) الزائدة ، كما في ( أما ) ، وقال بعضهم : هي بسيطة ، ( ويجب اتصال نفيها بالحال ) ويعبر عن ذلك بالاستغراق ، فقولك : ( لما يقم ) دليل على انتفاء القيام إلى زمن الإخبار ، ولهذا لا يجوز ثم قام ، بل وقد يقوم . ( وقيل : يغلب ) ذلك ولا يجب فقد لا يتصل به ، ( وقيل ) : إنما يكون لنفي الماضي ( القريب ) من الحال دون البعيد ، وهذا القول أخص من الأول ، وجزم به ابن هشام ، فلا يقال : لما يكن زيد في العام الماضي ، ( وقال الأندلسي ) شارح « المفصل » : هي ( كلم ) تحتمل الاتصال والانفصال ، ( ويكون ) منفيها ( متوقعا ) ثبوته نحو : لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ ص : 8 ] ، أي : لم يذوقوه إلى الآن وذوقه لهم متوقع ، بخلاف ( لم ) فلا يكون منفيها متوقعا ، ولهذا يقال : لم يقض ما لا يكون دون ( لما ) ، وهذا معنى قولهم : ( لم ) لنفي فعل ولما لنفي قد فعل . ( ويحذف ) مجزومها لدليل كقوله : « 1286 » - فجئت قبورهم بدءا ولمّا * فناديت القبور فلم يجبنه وتقول : شارفت المدينة ولما ، أي : ولما أدخلها ، قال أبو حيان : وهذا أحسن ما يخرج عليه قراءة : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا [ هود : 111 ] ، أي : لما ينقص من عمله ، بدليل لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ [ هود : 111 ] ، قال : وقد خرجه على ذلك ابن الحاجب ومحمد بن مسعود الغزني في « البديع » ، لكنه قدره ( لما يوقنوا ) بدلالة وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ [ هود : 110 ] ، قال : وإنما جاز في ( لما ) دون ( لم ) ؛ لأنه يقوم بنفسه بسبب أنه مركب من ( لم ) و ( ما ) ، وكأن ( ما ) عوض من المحذوف ، انتهى . وقال غيره : لأن مثبتها وهو ( قد فعل ) يجوز فيه ذلك بأن يقتصر على قد كقوله : « 1287 » - وكأن قد

--> ( 1286 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 113 ، وخزانة الأدب 10 / 113 ، 117 ، وشرح الأشموني 3 / 576 ، وشرح شواهد المغني 2 / 681 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 149 ، ولسان العرب 12 / 554 ، مادة ( لمم ) ، ومغني اللبيب 1 / 280 ، انظر المعجم المفصل 2 / 973 . ( 1287 ) - ذكر البيت في نسخة العلمية بدون شرح وتقدم برقم ( 541 ) .